التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تخاف من الفشل أم النجاح؟

      


      الخوف يقتل صاحبه، ولكنه لم يقتله في الحال بل يقتله بالبطيء، فالخوف ينتشر في الجسم كالسرطان حتى يتملك من الجسد ليدمر صاحبة ويقضى عليه. 


التردد بداية الخوف:

احذر فالتردد مصيبة المصائب فهو البداية والنهاية في نفس الوقت! فهنا الموضوع يبدأ وينتهى فى الحال دون اللجوء للتفكير سليم، فرغم وجود التفكير ولكنه مشتت، مثل الضباب يحجب الرؤية.


الخوف يضيع الفرص النادرة:

كثيراً ما تأتى للإنسان فرص مميزة سواء في عمل أو فى سفر أو مساهمة في مشروع، ويجلس يفكر كثيراً، ويتردد في اتخاذ قرار واحد! 

ويظل يؤجل ويؤجل حتى تضيع الفرصة منه! ثم يجلس تندم على ما فات، أو يندب الحظ!


الخوف من الفشل:

الخوف من الفشل أمر طبيعي، ولكنه إذا زاد الخوف عن حده انقلب ضده! فليس معنى أن أخاف من الفشل، أن أظل مكاني لا أتحرك! ولا أحاول تجرِبة أي أمر جديد. 


لهذا أسعى واجتهد حتى ولو لم تكن ضامن النتيجة النهائية، لا أقول لك مثل غيرى أسعى وتقبل إحساس عدم اليقين بل سأقول لك أسعى وتقين إن كل ما تفعله من اجتهاد وسعي مكتوب عند الله وستؤجر عليه، لأن حسابات الله سبحانه وتعالى مختلفة تماماً عن حسابات البشر.


فلا تعتمد على علمك، فأنت علمك قاصر على ما تراه عينك، وما تعلمته من خبرات في الحياة، أما الله عالم الغيب والشهادة، فتوكل على الله فهو يعلم ما هو أصلح لك، فقد يكون تجرِبة الفشل التي مررت بها تجعلك تستفيد من التجربة وتلاحظ أشياء لا يمكن أن تعلمها لولا هذه التجربة

كيف تتخلص من خوفك؟ 

والحل هو أن تكسر خوفك قبل أن يكسرك، وأفضل طريقة لكسر خوفك هو المواجهة، وتحمل العقبات، ماذا تخاف؟ من الفشل فليقع الفشل!

 

الخوف من فشل المشروع التجارى على سبيل المثال، والنتيجة إنك مكانك لم تدخل في أى مشروعات، أين كان ما تخاف منه فلن لن يمنعك من قدر مكتوب عليك، خذها قاعدة أساسية، الخوف من الامتحان لن يُنجحك، إنما المذاكرة والاجتهاد والتوكل على الله هم أسباب النجاح، لكن عدم دخول الامتحان لم يمنعك من الفشل، وهكذا في أي مثال. 


أغرب أنواع الخوف (الخوف من النجاح!) 

الخوف من النجاح وهو مرتبط أيضاً بالخوف من الفشل، ففى كلتا الحالتين الشخص يخاف من النتيجة، سواء نتيجة الفشل أو نتيجة النجاح.

أسباب الخوف من النجاح:

 الخوف من النجاح له أسباب بالطبع، فصاحبه ليس مجنون ومنها الآتي:


1/ تفسير النجاح تفسير مادى بحت:  بأنه عبارة عن( شهرة وغنى فاحش)، فبعض الناس التي تخاف من النجاح ينظرون من منظور واحد فقط.  

 والسؤال هنا وما المشكلة فى الشهرة والمال الوفير؟ 

أولاً: الشهرة: غالباً من يخاف من النجاح لا يحب الشهرة، وهناك فئة أخرى  تخاف من الشهرة. 

ثانياً: الغنى الفاحش:

(ضياع المال): لا أقول أن هناك من يخاف من المال فى ذاته، وإنما يخاف من الغنى الفاحش، وهو عادة من يكون فقير ثم فجأة يرزقه الله من وسع وتجد معه ملايين، فهناك من يخافون من عدم حسن إدارة المال؛ مما يؤدى إلى ضياعه. 


(الخوف من فتنة المال): ومن ناحية أخرى هناك فئة نادرة لا يحبون الحصول على المال الوفير  الذى لا عدد له خَشْيَة على أنفسهم من الفتنة، وأن تأخذهم الدنيا وشهواتها، مما قد يؤدي إلى بعدهم عن الله ويقصرون في الصلاة والعبادات دون شعور، أو يترك المال في نفسهم شيء من الكِبر والغرور.

وهذا موجود في واقعنا فكثيراً ما نسمع كثيراً عندما يتشاجر شخص ثرى مع آخر متواضع الحال ويقول له ألم تعلم من أنا؟  فأنا صاحب المتجر الفلاني أو أنا رجال الأعمال أو… ألخ 
وتجده يتباها بماله، مع إن هذا المال رزق من الله ليس له يد فيه.

فالعبرة ليست بالعمل وحده، فهناك الكثيرين من البشر من يسعون وتجدهم يجمعوا بين وظيفتين وثلاثة! ومع ذلك رزقهم محدود! وهذا يرجع إلى أن نتيجة العمل تحتاج إلى توفيق من الله عز وجل ليتم النجاح المنشود.  

2/ الماضي الأليم: قد يكون من ضمن الأسباب تعود للماضي كأن يكون الإنسان تعرض لتربية قاسية في أثناء طفولته جعلته يفقد الثقة في نفسه، ويرى أنه لا يستحق النجاح. 


3/ الخوف من الحسد: وهذا الأمر لاحظته بنفسي فالناجحين أكثر الناس عرضة للحسد والحقد من الآخرين. 

  وما الحل لتقضى على الخوف من النجاح؟ 

   الحل فى ثلاثة خطوات:

  أولاً: تغيير مفهوم النجاح:

 هناك صور مختلفة للنجاح:
  • فكونك تقوم بعمل بإتقان وتخدم الناس وتستمر على ذلك رغم المشقة التي تعانيانها، فهذا نجاح. 
  • كذلك تكوين أسرة سعيدة كونك تسعد زوجتك وأولادك هذا نجاح ليس شرط تسعدهم بالملايين ولكن الحنان والاستقرار والأمان والاهتمام عملات صعبة.
  • والعكس صحيح كونك زوجة تحاول احتواء زوجها، ومراعاة أطفالها وتقدم الحب والحنان لهم؛ فهذا نجاح. 
  • مفهوم النجاح هو العائق الذي يجعل البعض لديه خوف من النجاح، وقد يصل هذا الخوف لدرجة الرهاب من النجاح، فتجده هو بنفسه من يضيع فرص النجاح من بين يديه متعمداً. 

 ثانياً:تحقيق التوازن: 

ليس معنى خوفك من الوقوع فى فتنة المال أن تكون النتيجة عسوفك عن العمل، وتعيش فى الفقر والديون، بل بالعكس اعمل وأحصل على المال وخذ نصيبك من الدنيا بإعتدال دون إسراف أو تبذير. 
و فى حالة لو بقي معك من مال تصدق وأعطى الفقير، واكفل يتيم، ساعد طالب علم مسكين، قوم بعمل مشروع خيرى أو ساهم في مشاريع خيرية قائمة. 

فتدبر قول الله فى سورة الأعراف ﴿يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾ [الأعراف: ٣١]

فرغم أن الله سبحانه وتعالى يأمر بالتزيين عند دخول المساجد ثم أكمل بأن للناس أن تأخذ متعتها من الأكل والشرب ولكن دون إسراف. 

 وختم الآية بأن الله لا يحب المسرفين، وهذا الأمر ليس  هين، فليس شرط أن تقتل أو تزنى حتى لا يحبك الله عز وجل بل يكفي كونك مسرف! فهذا يجعل الله لا يحبك، وذلك لأن الإسراف أول طريق الافتراء وضياع الحقوق! 

فمثلاً: بدلاً من أن يأكل الواحد منا دجاجة كاملة ولا يستطيع تكملتها ويرمى نصفها في القمامة! فيكفى تأكل ربعها أو نصفها والباقي تتصدق به لفقير أو مسكين، حتى لو قال أحدهم أستطيع أكلها بالكامل فكل نصفها أفضل من أن تصاب بالسمنة. 

فلا تخاف من المال واجعله سبب لدخول الجنة وتذكر قول الله تعالى فى سورة القصص (آية ٧٧)﴿وَابتَغِ فيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنيا وَأَحسِن كَما أَحسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ وَلا تَبغِ الفَسادَ فِي الأَرضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ﴾ 

وجاء في تفسير الإمام السعدى { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ } أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، فابتغ بها ما عند اللّه، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات. 
وفى نفس الآية تم ذكر أن نأخذ نصيبنا من متاع الدنيا، فلقد ورد فى قوله تعالى{ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك( تفسير الإمام السعدى) 

ثالثاً: بالنسبة للحسد:

 فحصن نفسك بالمعوذتين وقراءة القرآن باستمرار، أما أن تمنع نفسك من النجاح خوفاً من الحسد، ليس حل، وأعلم أن الحاسد سيظل يحسدك على أي نعمة يراك فيها حتى لو صغيرة، ولن يرى ألمك حتى لو لا قدر الله احترق وجهك! سيظل حاقد عليك. 

وفى الختام أين كان نوع خوفك سواء من الفشل أو كان خوفك من النجاح، لا تدع خوفك يعرقل طريقك، استمر وأسعى، وأعلم أن المحاولة والسعى أفضل من التوقف والتردد؛ وعدم المواجهة، فالمحاولة فى حد ذاتها أول طريق النجاح، وتيقن أن مجهودك لا يذهب هباءً منثوراُ فحتى لو لم تصل لنتيجة فأجرك عند الله سبحانه وتعالى محفوظ، فاستمر وحاول مرة وتوكل على الله وحده. 

بقلم: منة الله بنت محمد 






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تستغل حصتك فى الملكية المشتركة؟

     كثيرًا من الناس يتساءلون عن وضعهم في حالة لو كانوا  يمتلكون حصة في أرض أو أى مال مع آخرين، وهل يوجد حكم في القانون ينظم مثل هذه المسائل؟  وبالفعل يوجد نصوص قانونية تتحدث عن الملكية المشتركة؛ ولكن القانون يسميها الملكية الشائعة ، وفيما يلي سنين بالتفصيل تعريفها القانوني، وكيفية الاستفادة منها؟  ماهى الملكية الشائعة؟  هي الملكية التي تعطي الحق لشخصين أو مجموعة أشخاص امتلاك أي شئ؛ وتنطبق هذه الملكية على أي شيء سواء أرض أو منقول، ولعلا أغلب الحالات تكون فى عقارات. ونجد هذا الكلام فى نص المادة 825 من القانون المدني المصري والتي قامت بتعريف الملكية الشائعة   بأنه "إذا ملك اثنان أو أكثر شيئًا غير مفرزة حصة كل منهم فيه، فهم شركاء على الشيوع؛ وتحسب الحصص متساوية إذا لم يقم دليل على غير ذلك." ولمن يهمه الأمر؛ لقد نظمت القوانين العربية أيضًا الملكية الشائعة فنجد في القانون السوري المادة 780، والليبي 834، والعراقي 1061،واللبناني 824. ولقد نظم القانون الحالات التي يتعرض فيها الأفراد لامتلاك المال الشائع، حيث أنه امتلاك مجموعة أشخاص أو حتى شخصين فقط لشيء...

سرقة نتيجة حرب أكتوبر

    ِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ        حرب أكتوبر لم تكن بين إسرائيل ومصر فقط، فإسرائيل عدو لكل العرب الذين وقفوا بدورهم  بجانب مصر قلباً وقالباً، فهذه الحر...

أسرار التقرب إلى الله

هذه المقالة تعتبر الجزء الثاني من مقالة أسرار لتكون من الصالحين واخترنا هذا العنوان لأنك قد لا تصل بأعمالك لتكون من الصالحين ولكنك تستطيع التقرب إلى الله فى كل وقت وحين وإليك أهم الأسرار: تصدق بما تُحب: من أسرع الطرق التى ترفع درجاتك لتكون فى صف الصالحين هى الصدقة؛ وخصوصًا لو تصدقت بما تُحب، ليس أى شىء تُخرِجَه وتُعطِيه للفقير يعتبر صدقة، فيجب أن يكون شىء ينتفع به الفقير، فإذا أردت أن تتصدق بطعام لا تخرج طعام فاسد انتهت صلاحيته أو ملابس مُهلكه؛ أو شىء لا يصلح للإستخدام!  فتصدق بملابسك القديمة شرط أن تكون صالحة للإستخدام فأحرص ألا تكون بها قطع أو مُهلكة، وسوف تنال أجرك عند الله، أما لو أردت أجر مضاعف ومنزله أعلى، فتصدق بماتُحب، فقال الله تعالى فى سورة أل عمران آيه(92):" لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ". صدق الله العظيم، ففى تفسير ابن كثير قيل فى معنى البر أى الجنة، وفى تفسير السعدى ورد فى قوله تعالى: ( لن تنالوا) أي: تدركوا وتبلغوا البر الذي هو كل خير من أنواع الطاعات وأنواع ...