تحدثنا في المقالة السابقة (كيف يتم العلاج من الوسواس القهري؟ )
ووضحنا كل أنواع العلاجات التي يتم علاج مرضى الوسواس القهري بها، وتوقفنا على أن أفضل أنواع العلاج ألا وهي العلاج المعرفي السلوكي.
كيف تستخدم العلاج المعرفي السلوكي لعلاج نفسك؟
يتميز العلاج المعرفي السلوكي بأنه يسمح لمريض الوسواس القهري أن يعالج نفسه دون تدخل طبيب نفسي! وهذا الأمر مجرب حيث إن هناك أطباء نفسيين توصلوا لبرامج علاجية تساعد المريض أن يتعافى ذاتيًا بشرط أن يتبع البرنامَج العلاجي بانتظام ويلتزم به.
ومن خلال بحثي في الأساليب المتبعة في العلاج السلوكي للتعافي من الوسواس القهري، توصلت لثلاثة نصائح مشتركة تكرر ذكرها كثيرًا ويتم الاعتماد عليها في علاج الوسواس القهري وهي:
- عدم الخوف من الوسواس.
- تقبل وجود الوسواس القهري نفسه؛ (وليست الفكرة الوسواسية).
- تجاهل الأفكار الوسواسية، (لا تتعامل معها).
هل اتباع هذه الخطوات السابقة يخلصك من الوسواس القهري سريعًا؟
- الموضوع ليس بهذه السهولة! وألا كان تعافى كل مرضى الوسواس القهري في ثوان.
- فالشخص الذي يعاني من الوسواس القهري مدة سنتين أو أكثر ليس سهلًا عليه أن يطبق هذه النصائح من أول يوم! لهذا كانت أغلب النصائح التي تكلم عنها الكثيرين؛ وإن كانت صحيحة إلا إنها تفتقر إلى التفاصيل الصغيرة؛ والتقنيات التي تساعد مريض الوسواس القهري ليطبق هذه النصائح بشكل سليم.
وما الحل؟
الفكرة ليست مجرد تتبع نصيحة، ولكن الحل هو اتباع ما توصلت له الدراسات النفسية من تحديد(برنامَج علاجي معرفي سلوكي ثابت)، ويكون قائم على تقنيات محددة تتبع بانتظام حتى تساعد الذي يعاني من الوسواس القهري في رحلة علاجية ليتعافى، لهذا كتبت تفصيلاً كيفية تطبيق كل نصيحة أو خطوة في صورة سؤال وجواب في الآتي:
لماذا الخوف من الوسواس القهري؟
- أنت تعلم أن الأفكار الوسواسية مجرد أوهام لا وجود لها غير داخل عقلك؟ !
- لهذا عليك ترفع مستوى وعيك، وتذكر نفسك دائمًا أن هذه الأفكار التى تأتى لك لا تعبر عن ذاتك، ولكن مصدرها الوسواس القهري.
- ولكى تنجح فى عدم الخوف من الوسواس القهري؛ عليك أن تتقبله! وهذه هى الخطوة الثانية ثم تتجاهله
- وهذه الخطوة الثالثة.
كيف تتقبل الوسواس القهري؟
(هناك فرق بين تقبل الوسواس القهري و تقبل الفكرة الوسواسية):
- تقبل الوسواس القهري معناه: إنك متقبل وجوده بصفته مرض أو اضطراب تعانى منه.
- أما الأفكار الوسواسية نفسها، فأنت لا تقبلها، فمثلاً وسواس سب الذات الإلهية أنت رافض فكرة سب الله بالطبع، ولكنك متقبل وجود الوسواس القهري في حياتك على أنه مرض تعاني منه ليس بيدك، فأنت مجبور عليه.
- عليك أن تدرك أنه حتى الصوت الداخلي هو بسبب الوسواس القهري أيضًا حتى لو وجدته يشبه صوتك! فهو يستخدم صوتك لهذا تنخدع وتعتقد أن الوسواس صادر منك.
- ولقد أقرت بعض الدراسات أن سبب الوسواس القهري يرجع إلى خلل في كيمياء المخ، وهذا خير دليل أن الأفكار الوسواسية ليس لك يد بها.
انتبه لمعلومة مهمة!
الوسواس القهري ليس له صورة واحدة، فهو لا ينحصرفقط في الأفكار، ولكن يأتى أيضًا في صورة أحاسيس ومشاعر؛ ولكنها كلها كاذبة!
وهناك أمثلة حية كثيرة منها: من كان يعاني من وسواس الطهارة ويشعر أنه خرج منه بول ويذهب ليغير ملابسه ثم يكتشف أنها نظيفة تمامًا! ولا وجود حتى لرائحة البول! ورغم ذلك يبدل ملابسه لريح الوسواس الذي بداخله أو من يشم رائحه كريهه ويذهب ويغتسل ثم عندما يخلع ثيابه لم يجد أي رائحة! ولكنه لا يرتاح بالرغم من ذلك إلا بعدما يغتسل!
ما الهدف من تقبل وجود الوسواس القهري؟
- يجعلك تتعايش مع الوسواس القهري، بحيث لا يعرقل مسار حياتك.
- ألا تلوم نفسك على أفكار سببها الوسواس، فلا توبخ نفسك! ولا تحاول إيذاء نفسك حتى تثبت إنك رافض لهذه الأفكار الوسواسية، وذلك الكلام موجه إلى الذين يعانون من وساوس قهرية خاصة بسب الذات الإلهية، أو الوساوس القهرية الجنسية!
- عليك التفرقة بين الأفكار الوسواسية التي لا تعبر عن ذاتك، وبين أفكارك المنطقية الغير وسواسية.
- تحصن نفسك ضد هجمات الوسواس القهري المستقبلية، وذلك بأن تتعامل معه على إنه مرض مزمن.
ماذا تفعل لو فشلت في تجاهل الوسواس القهري؟
كيف تساعدك تطبيق قاعدة ال15 دقيقة في هزم الوسواس القهري؟
ماذا لو وجدت صعوبة في تطبيق قاعدة ال15 دقيقة؟
كيف تتأكد إنك تطبق قاعدة 15 دقيقة بشكل صحيح؟
كيف تحمى نفسك من اليأس من التعافي من اضطراب الوسواس القهري؟
- عليك أن تتقبل أي نتيجة إيجابية وصلت لها في طريق علاجك المعرفي السلوكي حتى لو صغيرة، لأنها معناها إنك تتحسن.
- عليك أن تعلم أنك لا تستطع تغيير شعورك الداخلي، ولكنك تقدر على تغيير سلوكك الخارجي.
- لا تهتم بالوقت الذي تتخذه في العلاج المهم أن تستمر ولا تيأس وتتوقف، ولا تنسى خدعة المرض المزمن، فذلك سوف يحصنك من الوقوع في اليأس الذي يريده الوسواس.
- على هدوئك حافظ دائمًا، ولا تتفاجأ عندما يتشكل لك الوسواس القهري في صور جديدة مختلفة لم تعتد عليها، فلا تنصدم وتنزعج، وطبق الخطوات التي ذكرناها (لا تخف، وتقبل وجود الوسواس فهو مجرد مرض، وتجاهل أي إحساس داخلية فهي كاذبه سببها الوسواس، وركز على شيء آخر تفعله).
بشرى سارة!
- وأخيرًا: اصبر على نفسك، وما كان بداية صعب فنهايته إن شاء الله سهلًا.
كيف ترفع وعيك وتهزم الوسواس القهري بشكل عملي؟
- عليك أن تركز فى المهام التي تقلقك ويستغلها الوسواس القهري ضدك.
- مثال: غلق الأبواب والمحابس وغيرها، فعندما تغلق الباب؛ أغلقه ببطء وتأكد جيدًا من أول مرة؛ وانظر جيدًا أن أحكمت الغلق واحفظ الصورة في ذهنك، ثم انصرف.
- ومهما هاجمتك أي وساوس بأن الباب غير مغلق جيدًا فتجاهله وتذكر صورة الباب وأنت تغلقه ببطء وتحكمه جيدًا، وقل لنفسك: أنا قفلته جيدًا ما بداخلي من إحساس بالشك فهو كاذب سببه الوسواس القهري.
- خصص كُرَّاسَة أو دفتر تكتب فيه ملاحظاتك، فمهم جدًا أن تكتب السلوكيات التي اتبعتها ونجحت معك وساعدتك في عدم الاستجابة للوسواس، وهذه الكراسة مهمة لسببين:
- أولًا: تَذْكِرَة لنفسك، فمريض الوسواس القهري من كثرة الأفكار الوسواسية التي يتعرض لها سهل جدًا أن ينسى، لهذا الأفضل أن يُكتب ما نجح فيه.
- ثانيًا: سيكون حافزًا لتشجيعه في حاله لو ظهر له أفكار وسواسية جديدة وكانت شديدة عليه، فهذا الأمر سيعطي له ثقة في نفسه، وأنه سبق ونجح في هزم أفكار وسواسية سابقة، وإنه بإمكانه أن يتخطى هذه المرحلة الحالية التي تعيشه؛ وسيكون له تحصين ضد اليأس والخوف.
هل تعلم أن تعافيك من الوسواس القهري في يدك أنت؟!
- تقول الدراسات أنك لا تستطع تغيير إحساسك الداخلي بشكل مباشر، ولكنك تقدر على تغيير سلوكك.
- ومع الوقت وتدريب نفسك على عدم الاستجابة للوساوس؛ فذلك سيؤثر على الإحساس الداخلي! ويبدأ يتلاشى بالتدريج.
- فذلك معناه إنك لكى تتحكم في إحساسك الداخلي الذي سببه الوسواس القهري التي لايد لك فيه، ولكن عليك أولًا بالتحكم في سلوكك الخارجي والذي بيدك؛ وقتها ستجبر الأحاسيس الداخلية بالتغيير طبقًا لسلوكك الذي غيرته بيدك.
تعليقات
إرسال تعليق